حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
10
التمييز
طلب الأمير فخر الدين المعني من الأمير أحمد الغزاوي القيام بضبط السنجق له نيابة عن الأمير حسين ، وذلك بمقابل أن يتكفل له بدفع كافة المبالغ التي أنفقها في الحصول على السنجق ، مضافا إليها كلفة الجردة التي كانت تربو على ثلاثين ألف قرش في ذلك العام . ولكن الأمير أحمد اعتذر عن ذلك العرض . عندئذ كلف الأمير فخر الدين مملوكه محمد آغا أبو شاهين ، المشار إليه سابقا ، أن يكون نائبا عن الأمير حسين . « ووصاه على مراعاة أهالي البلاد ومداراتهم لأنهم خارجون من تحت ظلم وغلاء ولكنهم لم يعرفوا حق مراعاتهم » ( 11 ) . في أعقاب انتصار الأمير فخر الدين في معركة عنجر سنة 1033 ه / 1623 م على أعدائه من الجناح اليمني ، ومن يساندهم من انكشارية دمشق الشام ، قام والي دمشق الشام ، رغم مشاركته في هذه المعركة ضد الأمير فخر الدين ، بإعادة تقرير السنجق على الأمير حسين ( 12 ) . وهذا التصرف جاء ، على الأغلب ، نتيجة لما لقيه الوالي من الاحترام والإكرام على يد الأمير فخر الدين خاصة وأبناء البيت المعني عامة ( 13 ) . بالرغم من جهود الأمير فخر الدين الحثيثة لاضعاف الأسرة الغزاوية ، وإبعادها عن ساحة السياسة المحلية في بلاد الشام ، فإن النجاح لم يكن دائما حليفه . فالأسرة الغزاوية لم تكف عن المطالبة والسعي للحصول على سنجقية لواء عجلون ، وذلك على الرغم من قبول الأمير أحمد بالأمر الواقع . ففي سنة 1033 م / 1623 م قام الأمير بشير عم الأمير أحمد بالهجوم على قلعة عجلون واحتلها وطرد منها حاميتها من جنود الأمير فخر الدين . وبذلك استعاد سنجق عجلون للأسرة الغزاوية . كان لهذا العمل أثره الكبير في نفس الأمير فخر الدين . فأعد قوة قوامها سبعة آلاف فرد لاستعادة عجلون . وفي الوقت ذاته كان الأمير بشير قد لجأ إلى تكليف الوسطاء للتدخل بينه وبين فخر الدين من أجل تخفيف غضب الأمير وتحويله عن مهاجمة عجلون . فأوفد عددا من مشايخ جبل عجلون إلى الأمير فخر الدين لرأب هذا الصدع . فاشترط الأمير من أجل المصالحة قدوم الأمير